مجد الدين ابن الأثير

350

المختار من مناقب الأخيار

يوم ، ثم يخرج . فدخل إلى قرية فاعتلّ فيها سبعة أيام لم يأكل ولم يشرب ، ولم يكلّمه أحد فمات ، فأصبح القوم في اليوم الثامن فوجدوه ميتا ، فغسّلوه وحنّطوه وكفّنوه وصلّوا عليه وحملوه ليدفنوه ، فجاء الناس من كلّ قرية إليهم ، وقالوا : سمعنا صائحا يصيح : من أراد أن يحضر جنازة وليّ من أولياء اللّه عزّ وجلّ فليحضر قرية كذا وكذا . قال : فصلّوا عليه ودفنوه . فلمّا كان من الغد وجدوا الكفن والحنوط مصرورا في محرابهم ، ومعه كتاب فيه مكتوب : لا حاجة لنا في كفنكم هذا ، يقيم بين أظهركم وليّ من أولياء اللّه تعالى سبعة أيام لاعدتموه ولا علّلتموه ولا أطعمتموه ولا سقيتموه ، ولا كلّمتموه . قال الكتّاني : فجعل أهل تلك القرية فيها بيتا للضيافة « 1 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * * وقال عبد الواحد بن زيد : خرجت إلى الشام في طلب العبّاد ، فجعلت أجد الرجل بعد الرجل ، كلّ منهم شديد الاجتهاد ، حتى قال لي رجل : قد كان هاهنا رجل من النحو الذي تريد ، ولكنّا فقدنا من عقله ، ولا ندري يريد أن يحتجب من الناس بذلك أم هو شيء أصابه ؟ فقلت : وما أنكرتم منه ؟ قال : إذا كلّمه أحد قال : الوليد وعاتكة ، لا يزيد عليه . قال : فقلت : فكيف لي به ؟ قال : هذه مدرجته « 2 » . فانتظرته ، فإذا برجل واله ، كريه الوجه ، كريه المنظر ، وافر الشّعر ، متغيّر اللّون ، وإذا الصبيان حوله وخلفه ، وهو ساكت

--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 292 . ( 2 ) مدرجته : طريقه .